الله سبحانه وتعالى صور كل شي في هذا الكون،المرئي وغير المرئي بدقة متناهية.لدرجة أن العلماء(( نقصد هنا العلماء المتخصصين في الدراسة الكونية والطبيعة وما فوق أو خارج الطبيعة)).آلى يومنا هذا عاجزين عن فهم كثير من الأمور التي يعتقد المؤمن أنها غيبيات.وحقيقة ما نراه اليوم غيبيا يأتي يوم وتكشف أسراره ولكن تظل هناك زاوية معينة دائما مجهولة،وهي الزاوية التي تتجلى فيها عظمة الله سبحانه وتعالى وقدرته.ومع ذلك وللأسف الشديد أن علماء الدين(( رجال الدين)) المسلمون وخاصة العرب منهم،ليس لديهم اي مجهود أو تفسير علمي يرتقي بعقل البشر،ويعطي قيمة للإنسانية،فهم محصورين ضمن إطار الحلال والحرام يخافون معرفة الحقائق التي تعزز وجود الله سبحانه وتعالى،ولا ادري هل هذا جهل أم خوف من فقد سيطرتهم وسيادتهم.
آيات الله و وصفه للكون
نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض من آيات الله سبحانه وتعالى،
هناك 461 آية تذكر الكرة الأرضية تصفها وصفا كلياً أو تصف قشرتها الصخرية الخارجية أو التربة الواقعة فوق تلك القشرة، أما الآيات التي لها مدلول جيولوجي فهي أكثر من 110 آية، ويمكن تقسيمها إلى 11 مجموعة:
1 – في سورة العنكبوت آية واحدة تأمر الناس بالسير في الأرض وتحث على الملاحظة، بالاستنباط من يامرنا الله أن نرى خلقه ونتسآل ماهو أصل الخلق: “قُلْ سِيْرُوْا فِيْ الأَرْضِ فَانْظُرُوْا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْر” (العنكبوت:2)
2 – اما الآيات التي تشير إلى شكل الأرض هي سورة (الرعد:31، الحجر: 19، الشعراء: 28، الزمر: 5، ق: 7، الرحمن: 17، الطلاق:12، الملك: 15، المعارج:40،41) وحركاتها: (الأنبياء: 33، يس: 40، النمل: 88، الرعد:3، الشمس: 1-4، الليل: 1-2، يونس: 67، النبأ: 10-11، النمل: 61-63، آل عمران: 27، العنكبوت: 61، لقمان: 29، فاطر: 13، الحديد: 6، يس: 37، البقرة: 164، آل عمران: 190، يونس: 67، المؤمنون: 80، الجاثية: 5، إبراهيم: 33) وأصلها: (الأنبياء:30)، حيث توصف السماوات والأرض بوضوح بأنهما كانتا وحدة واحدة في الماضي البعيد حتى فتقهما الله عز وجل (وهذا ما يوصف بنظرية الـ BIG BANG ( نظرية الانفجار العظيم) الحالية لتكوين الكون، تتضمن هذه المجموعة أيضًا آيات تشير إلى مواقع النجوم المتباعدة (الواقعة: 75،76) وطبيعة الكون الدائم التمدد (الذاريات: 47) وطبيعة السماء المدخنة في أول خلقها (فصلت: 11،12) ووجود مادة ما بين النجوم (المائدة: 17،18)، الحجر:85، طه: 6، الأنبياء: 16، الفرقان: 59، الشعراء: 24، الروم:8، السجدة:4، الصافات:5، ص:10،27،66، الزخرف:85، الدخان:7،38، الأحقاف: 3، ق:38، النبأ: 37) وطبيعة الكون (الملك:3، نوح:15، الطلاق:12).
3- سورة الحديد،فيها آية واحدة تقرر أن الحديد أنزل إلينا، وتقرر بالتالي مصدره الكائن خارج الكرة الأرضية (الحديد:25).
4- نظرية تصدع الأرض هناك آية واحدة تصف الأرض بأنها متصدعة (الطارق:12).
5- مجموعة من الآيات تصف بعض الظواهر البحرية المكتشفة حديثًا:لهذا نقول دائما القرآن مفسر لكل ظاهرة كونية حدثت وستحدث مستقبلا.
أ- الطبيعة المتوهجة لقيعان بعض البحار والمحيطات والتي تصف نشاطًا بركانيًّا شديدا يحدث تحت البحر يؤدي إلى تمدد قاع البحر (الطور: 6)
ب- الفصل التام بين المياه المختلفة مثل المياه المالحة والعذبة، أو بين المياه المالحة ذات المكونات المختلفة بعضها عن بعض التي لا تختلط اطلاقا رغم تجاورهما، وقد وصفه تعالى بقوله “بينهما برزخ لا يبغيان” أي لا يختلطان(الفرقان: 53، الرحمن:19-20).
ج- يوجد ظلام دامس في أعمق أعماق المحيطات بسبب التيارات العميقة تعلوها التيارات السطحية تعلوها السحب (النور:40).
6- هل فعلا الجبال بمثابة وتد للارض.نعم صحيح وهذه آية تصف الجبال بأنها أوتاد في سورة (النبأ: 7) مشيرة إلى الحجم الأصغر الكائن فوق سطح الأرض مقارنة بالجزء الأكبر منها المدفون تحت سطح الأرض كالجذور ودورها في تثبيت القارات والكرة الأرضية ككل.
يؤكد هذا الدور للجبال عشرة آيات أخرى التي تصف أدوارًا أخرى للجبال كدورها في تكثيف البخار إلى مطر وفي تكوين منابع الأنهار (الرعد: 3، الحجر:19، النحل: 15، الأنبياء:31، النمل:61، لقمان:10، ق:7، المرسلات:27، النازعات:32) في سورة الغاشية آية 19 يحض القرآن الكريم الإنسان على ملاحظة كيفية انتصاب الجبال لكي تقف فوق سطح الأرض، أدت هذه الملاحظة إلى تكوين نظرية التضاغطية (وهي الخضوع لضغط متساوٍ من جميع الجهات) والتي يفسر بها انتصاب الجبال والمرتفعات الأرضية الأخرى فوق سطح الأرض.
أما في آية 27 من سورة فاطر فيصف القرآن الكريم الجبال بأنها مكونة من أجزاء بيضاء وحمراء تتباين درجات ألوانها وأخرى شديدة السواد.وقد لاحظ العلماء في جبال بالصين هذا التباين العجيب في الألوان شي معجزة إلى الآن يتم دراسة هذه الظاهرة لمعرفة ما وراها من حقائق علمية.
تشير هذه الآية بشكل صريح إلى الجبال الحمضية التي يغلب على تكوينها الجرانيت الذي يظهر في جميع درجات اللونين الأبيض والأحمر، والجبال القلوية وفوق القلوية التي يغلب على تكوينها البازلت والجابرو بالإضافة إلى معادن حديد المغنيسيوم السوداء اللون، كل من هذه المجموعات الصخرية الأولية الرئيسية لها تكوينها الكيماوي والمعدني الخاص بها بالإضافة إلى درجة الحرارة أيضًا في نتاجها الثانوي والثالثي من الصخور الرسوبية والمتحولة وبالتالي تظهر أهمية هذه الألوان الثلاثة (الأبيض والأحمر والأسود) في تصنيف الصخور البركانية ومشتقاتها.
7 – آيات تركز على الغلافين المائي والجوي للكرة الأرضية اللذين يذكر القرآن الكريم بشكل واضح أنهما أخرجا من الكرة الأرضية (النازعات:30–31) وهي حقيقة لم يكتشفها العلم إلا قريبًا.
آيات أخرى في هذه المجموعة تذكر خاصية الغلاف الجوي في حماية الحياة على وجه الأرض (الأنبياء:32، الطارق:11) وطبيعة الفضاء الخارجي الدامس الظلام (الحجر:14-15) وانخفاض الضغط الجوي مع الصعود (الأنعام: 125) والطبيعة المتوهجة لليالي في أول الخلق قبل تكوين الأغلفة الجوية الواقية للكرة الأرضية (الإسراء:12).
8- مجموعة من الآيات تصف كل ما تتعرض له القشرة الأرضية أو سطح الأرض من عوامل تؤدي إلى التمدد أو الإنكماش…وغيره،إن رقة القشرة الأرضية (نوح: 19) والتسوية والتعرية المستمرة التي يتعرض لها سطح الأرض، والتغيير التدريجي للأبعاد الجغرافية للقارات، وحتى عملية الانكماش التي تتعرض لها الكرة الأرضية ككل بالإضافة إلى تشويه سطحها (الرعد:41، الأنبياء: 44، النبأ:6).
9- آيات توضح دورة المياه في الطبيعة حيث تؤكد أن أصل المياه الجوفية من الأمطار مشيرة إلى الدورة المائية الجيولوجية (الحجر:22، الحج:5)، وأخرى تربط بين الحياة على الأرض والماء (الأنبياء:30، النور: 45)، وأخرى تشير إلى إمكانية تصنيف أنواع الحياة على الأرض (الأنعام:38).
10- آيات خلق الكون كيف تم وماهي مراحله، تؤكد أن عملية الخلق حدثت على فترات زمنية طويلة وفي مراحل متتالية (فصلت: 9-12، السجدة:5).
11- هل هناك نهاية لهذا الكون؟ هل سينتهي يوما ما؟ هناك آيتان تصفان نهاية كوكبنا والكون كله عن طريق انعكاس عملية الخلق أو ما يسمى علميًّا بالـ Big Crunsh أو (السحق الكبير) (الأنبياء: 104) ثم خلق الكون الأبدي بعد ذلك (إبراهيم:48).
لم يكن هذا العلم متوفرًا قبل بداية القرن الماضي، ولم نبدأ في فهم إلا القليل من الملاحظات العلمية عن طريق تحليل دقيق لها.
تشير أسبقية القرآن الكريم إلى هذا العلم الدقيق الشامل إلى واحد فقط من دلائل الإعجاز لهذا الكتاب الكريم والذي يمثل آخر رسالة إلهية للبشرية والرسالة الوحيدة التي تم الحفاظ عليها في نفس لغة الوحي كلمة كلمة وحرفًا حرفًا لأكثر من 14 قرنًا من الزمان.
